بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
ثم أما بعد ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفكم يا فدائيين وفدائيات ؟؟ إن شاء الله تمام
يا من تجول في بستان النبوة ورأى ما يتحلى به المصطفى صلى الله عليه وسلم من صفات حسنة ،
هل وقفت عند شجرة مزاحه صلى الله عليه وسلم ؟؟
فإن لم تقف فتعال وقف معي عند باقة الورد هذه المقطوفة من تلك الشجرة .
ومحتوى الباقة ورود لـ :
تعريف المزاح ، وحده ، وأقسامه ، و أقوال فيه ، وآدابه ، وفطرة الترويح في الإنسان
وأجمل وردة في هذه الباقة قبسات من مزاحه صلى الله عليه وسلم ،
ومن ثم وردة أخيرة وهي وصية بسيطة .
وعلى ديكور الباقة عنوانها
وقبل فتحها قول الله تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم : 5]
قال العلامة السعدي رحمه الله : (( أي : عاليا به مستعليا بخلقك الذي من الله عليك به ،
وحاصل خلقه العظيم ما فسرته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمَّن سألها عنه فقالت :
( كان خلقه القرآن ) ، وذلك نحو قوله تعالى له : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
[الأعراف : 199]،
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران 159] ،
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
[التوبة 128] ،
وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه - صلى الله عليه وسلم - بمكارم الأخلاق ،
والآيات الحاثات على الخلق العظيم ، فكان - صلى الله عليه وسلم - سهلا لينا قريبا من الناس ،
مجيبا لدعوة من دعاه ، قاضيا لحاجة من استقضاه ، جابرا لقلب من سأله ،
لا يحرمه ولا يرده خائبا .
وإذا أراد منه أصحابه أمرا وافقهم عليه ، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور ،
وإذا عزم على أمر لم يستبد به دونهم ، بل يشاورهم و يؤامرهم ، وكان يقبل من محسنهم ،
ويعفو عن مسيئهم ، ولم يكن يعاشر جليسا له إلا أتم عِشرة وأحسنها ، فكان لا يعبس في وجهه ،
ولا يغلظ عليه في ما قاله ، ولا يطوي عنه بشره ، ويمسك عليه فلتات لسانه ،
ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة بل يحسن عشيرته غاية الإحسان ، ويحتمله غاية الاحتمال )) .
وقد كان صلى الله عليه وسلم يضحك يمزح مع أصحابه ، ويعاملهم معاملة الأصحاب التي لا يدخلها
الكبر أو النفور بل التواضع ولين الجانب ، وإشراقة المحيَّا فصلى الله عليه وسلم .
& نبذة بسيطة
تعريف المزاح :
المزاح نقيض الجد ، وقد يشتمل على المداعبة و المضاحكة والمفاكهة ،
وهو خلق سلوكي إنساني تربوي له ضوابط وحدود .
حد المزاح :
جاء في كتاب < المراح في المزاح > لبدر الدين أبي البركات محمد االغزِّي بأنه :
يندب إلى المزاح بين الإخوان والأصدقاء والخلان ، لما فيه من ترويح القلوب ،
والاستئناس المطلوب
بشرط أن لا يكون فيه قذف ، ولا انهماك بسقط الحشمة ويقلل الهيبة ، ولا فحش يورث الضغينة ،
ويحرك الأحقاد الكمينة . ثم يقول : ويذم المزاح إذا وصل إلى حد المثابرة والإكثار ؛
لأن فيه حينئذ إزاحة عن الحقوق ، ومخرجا إلى القطيعة والعقوق .
ومن هنا نرى أن المزاح إذا ما خرج عن حدوده وضوابطه فإنه يكون مخلا بالمروءة والوقار .
أقسام المزاح :
الناس في المزاح ثلاثة أقسام :
قسم يهواه ويستحليه ويكثر منه وهذا قسم مذموم .
وقسم لا يريده ولا يتمناه ولا يعكف عليه ، ولهؤلاء أعذار .
فمن كان ذلك بسبب إقباله على طاعة الله
والمواظبة على الأعمال الصالحة فهو مأجور . كما كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ،
قال ابن كثير : (( كان لا يمزح ولا يضحك )) .
والتوسط عند القسم الثالث : وهو سيرة محمد صلى الله عليه وسلم فكان يمزح ولا يقول إلا حقا ،
وهذا صحيح إليه صلى الله عليه وسلم .
أقوال في المزاح :
قيل في الحكم : (( المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب )) .
وقيل أيضا : (( من كثر مزاحه زالت هيبته )) .
وقالت الحكماء : (( إنما سمي المزاح مزاحا لأنه أزاح عن الحق )) .
وقيل في الوقت الحاضر : (( المزاح مثل الملح في الطعام ، إذا زاد خرب الطعام ))
وقيل في ذم المزاح المفرط يقول عمر بن عبد العزيز :
(( اتقوا المزاح فإنه حمقة وتورث الضغينة )) .
وقيل أيضا : (( إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك )) .
يتبع ...